السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

390

فقه الحدود والتعزيرات

هذا في الرأي الراجح ، وأمّا في الرأي المرجوح فيرى أصحابه تعدّد الحدّ بتعدّد وقائع القذف في ما إذا قذفه بزناً آخر ، وذلك لأنّ القذف من حقوق الآدميّين ولا تداخل فيها . وإن كرّر القذف بعد أن يحدّ للقذف ، وكان القذف بنفس الزنا السابق الذي حدّ عليه ، يعزّر للأذى ولم يحدّ ، كما فعل عمر ذلك مع أبي بكرة الذي كرّر قذف المغيرة بن شعبة . وقال المالكيّة والحنفيّة : إنّ عقوبات القذف تتداخل إلى وقت تنفيذها ، فمن قذف شخصاً واحداً مرّات كثيرة ، فعليه حدّ واحد إذا لم يحدّ لواحد منها ، فإن قذفه فحدّ ثمّ قذفه مرّة أخرى ، حدّ مرّة أخرى اتّفاقاً . واختلف مالك وأبو حنيفة في ما إذا قذف شخصاً أثناء تنفيذ العقوبة ، فرأى مالك التفصيل بين ما إذا كان القذف بعد تنفيذ أكثر الحدّ فيكمل الحدّ الأوّل ووجب للقذف الثاني حدّ كامل ، وبين ما إذا كان بعد تنفيذ أقلّ الحدّ فوجب للقذف الجديد حدّ جديد وتداخل في الحدّ الجديد ما بقي من الحدّ الأوّل ، وبتقريب آخر : لم يضرب للقذف الجديد إلّا بقدر ما استوفي من الحدّ الأوّل . أمّا أبو حنيفة فيرى التداخل ما دام لم يتمّ التنفيذ ، ولو كان الباقي من الحدّ سوطاً واحداً ، فلو ضرب القاذف تسعة وسبعين ، ثمّ قذف قذفاً ، لا يضرب إلّا ذلك السوط الواحد للتداخل . وقال أحمد : إنّه إذا قذف رجل شخصاً مرّات فلم يحدّ فحدّ واحد ، سواء قذفه بزناً واحد أو بزنيات . وأيّد الحنابلة ذلك بأنّه إذا اجتمعت حدود اللَّه في جنس بأن زنى أو سرق أو شرب مرّات تداخلت ولا يحدّ سوى مرّة ، فإن كانت من أجناس وفيها قتل استوفي وحده ، وإلّا وجب أن يبدأ بالأخفّ فالأخفّ . « 1 »

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 234 و 235 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 442 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 222 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 492 - / 494 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 77 .